عبد الملك الجويني

360

نهاية المطلب في دراية المذهب

الرجعة ، والمرأة مؤتمنة في انقضاء العدّة ، وقد أجرى الزوج الرجعة في وقتٍ مضى زمنُ العدّة قبله ، والعدةُ أوانُ الرجعة ، ومضطرب ( 1 ) سلطان الزوج ، فيتنزّل هذا منزلة ما لو وَكَّل رجل رجلاً ببيع مالٍ ، ثم إنه عزله على رؤوس الأشهاد ، فادعى الوكيل أني كنت بعت المتاع قبل العزل ، فلا يقبل قول الوكيل ، كما لا يقبل قول الولي بعد زوال الولاية في تصرفٍ يُقرّ به مستنداً إلى حالة الولاية ، كما لا يُقبل قول القاضي بعد الانعزال ، بأني كنت حكمت لفلان بكذا ، فكذلك إذا ادعى الزوج الرّجعة ، فالسّبيل فيه ما ذكرناه . 9359 - وذكر صاحب التقريب والعراقيون في هذه الصورة وجهاً آخر مضاداً لما ذكرناه عن المراوزة ، وذلك أنّهم قالوا : إذا كان الوقت الزماني في العدة متفقاً عليه ، فالقول قول الزوج في ادعاء الرجعة قبل ذلك . ووجه هذا : أن المرأة ، إنما تُصدّقُ في إخبارها عن طهر وحيض ، وقد صُدّقت ، فانتهى قولها ، وبقي وراء ذلك ادعاء الزوج رجعةً يوم الخميس المتقدم على الجمعة المتفق عليها ، الزوجُ يدعيها ، ولو صُدِّق فيها ، لما انقضت العدة ، بل كانت تنقلب إلى صلب النكاح ، وصدْقُ الزوج ممكن فيها ، والزوجُ أعرف بالرجعة منها ؛ إذ لا يشترط في الرجعة مخاطبتها ، أو إعلامها ، فنفيها الرجعةَ بعيد عن القبول . وهذا يعتضد بمسألة اتفق الأصحاب عليها ، وهي أن الزوج لو أقر بالعنّة ، لمّا رَفَعت المرأةُ [ الأمرَ ] ( 2 ) إلى القاضي ، [ واقتضى ] ( 3 ) ترتيب القضاء تأجيلَه سنة ، فإذا انقضت ، وادّعى الزوج أنه وطئها ، وأنكرت المرأة الوطء ، فالأصل عدم الوطء ، وقد اعتضد ذلك بإقرار الزوج بالعجز والعنة ، ثم جعلنا القولَ قولَ الزوج مع يمينه ؛ تشوفاً إلى استبقاء [ الزواج ] ( 4 ) ، [ فليكن ] ( 5 ) الأمر كذلك في الرجعة .

--> ( 1 ) أي مجالُ سلطان الزوج . ( 2 ) زيادة لاستقامة الكلام . ( 3 ) في الأصل : وانقضي . ( 4 ) في الأصل : الزوج . ( 5 ) في الأصل : ولكن .